القاضي عبد الجبار الهمذاني

60

المغني في أبواب التوحيد والعدل

المتقدم والإمام ؟ ومتى امتنعوا من ارتفاع النقص والسهو بالتواتر ، مع أنه يوجب العلم الضروري ، لزمهم أن لا يرتفعا بالحجة الّذي « 1 » غاية ما تأتيه هو الّذي لا يستقل بنفسه ويحتاج معه إلى النظر والاستدلال . وبعد فإن السهو وإن جاز على كل واحد فغير جائز على الجميع في وقت واحد السهو عن شيء واحد . بيان ذلك أن كل واحد منا قد يسهو عن المعرفة بيومه ، ولا يجوز ذلك على جميعهم . مع الحاجة إليه وهلاجاز « 2 » ، وعن صلاة وقته ، ولا يجوز « 3 » ذلك على جميعهم مع الحاجة إليه . ولا يجوز ذلك على جميعهم . فهلا جاز أن ينبه بعضهم بعضا وإن كان السهو قد يعتريهم ويستغنى بذلك عن الحجة . على أن السهو الّذي يجوز عليهم إن كان في الضروريات فيجب أن يجوز عليهم السهو في معرفة نفس الحجة ، فلا يصح زوال ذلك به ؛ لأن العلم بأنه حجة فرع على العلم بعينه وتمييزه من غيره . وإن كان السهو طريقه الاستدلال ، فكمثل « 4 » ؛ لأن كونه حجة يعلم بالاستدلال . وإن كان السهو يزول بالتنبيه والتذكير أو يجرى مجرى التقصير والتشاغل / فلا حاجة فيه إلى الإمام ، ووجوب الإمام كعدمه في أن ذلك قد يحصل ويصح ، فالتعلق بذلك تعبد . وبعد فإنا نقول : إن السهو إذا لحق المكلف فيما كلف ، فلا بد إن لم يتذكر من ذي قبل ولا حصل هناك منبه أن يخطر تعالى بباله ما يزول معه السهو ، وإلا فمع تكليفه فكيف نحتاج إلى وجوب الحجة في ذلك ؟ ولا فرق بين من أوجب الحاجة إليه ، والحال ما قلنا ، وبين من أوجب الحاجة إلى الإمام في الآلة ، وقد يصح أن يتوصل إليها بنفسه وغيره ، وهذا ظاهر الفساد .

--> ( 1 ) لعلها ( التي ) ( 2 ) عبارة ( وهلاجاز ) عليها شطب خفيف في الأصل . ( 3 ) في العبارة تكرار لا يخفى . ( 4 ) هكذا في الأصل .